منتدانا

منتدانا

منتدى عام
 
البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» صور خفة دم الشعب المصري في المظاهرات‏ - ألبوم كوميديا المظاهرات
الإثنين فبراير 07, 2011 8:17 pm من طرف eman

» الجذب والابتلاء 2 cappuccino show
الإثنين فبراير 07, 2011 6:40 pm من طرف eman

» لماذا عبرت الدجاجة الطريق
الإثنين فبراير 07, 2011 4:27 pm من طرف eman

» رفاهية الشعب المصر
السبت يناير 22, 2011 6:11 pm من طرف eman

» القصيدة التي أبكت الجميع للشاعر هشام الجخ - التأشير
السبت يناير 22, 2011 6:02 pm من طرف eman

» قصة حزب الله...
الأحد ديسمبر 19, 2010 4:18 am من طرف eman

» هل تعلمين !
الخميس ديسمبر 16, 2010 10:55 pm من طرف eman

» هل البكاء مهم؟؟
الخميس ديسمبر 16, 2010 10:51 pm من طرف eman

» حوار بينى و بين الشيطان لا يمكن ان تتجاهلة
الجمعة أكتوبر 15, 2010 2:02 am من طرف eman

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 6 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو redamahran فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 176 مساهمة في هذا المنتدى في 172 موضوع

شاطر | 
 

 تفسير سورة الفاتحة لابن كثيـــــــــــر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
eman
Admin
avatar

عدد المساهمات : 145
نقاط : 435
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 30/04/2010
العمر : 39

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الفاتحة لابن كثيـــــــــــر   الثلاثاء يونيو 08, 2010 2:50 am

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله .

أحبتى فى الله السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

أما بعد .....

{فاتحة الكتاب}

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)

يقال لها: الفاتحة، أي فاتحة الكتاب خطا، وبها تفتح القراءة في الصلاة ويقال لها أيضا: أم الكتاب عند الجمهور، وكره أنس، والحسن وابن سيرين كرها تسميتها بذلك، قال الحسن وابن سيرين: إنما ذلك اللوح المحفوظ، وقال الحسن :الآيات المحكمات :هن أم الكتاب، ولذا كرها-أيضا -أن يقال لها أم القرآن وقد ثبت في [الحديث] الصحيح عند الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم " ويقال لها: الحمد، ويقال لها:الصلاة، لقوله عليه السلام عن ربه: " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي " الحديث. فسميت الفاتحة: صلاة؛ لأنها شرط فيها. ويقال لها: الشفاء؛ لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا: " فاتحة الكتاب شفاء من كل سم " . ويقال لها:الرقية؛ لحديث أبي سعيد في الصحيح حين رقى بها الرجل السليم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وما يدريك أنها رقية؟ " . وروى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها: أساس القرآن، قال: فأساسها بسم الله الرحمن الرحيم، وسماها سفيان بن عيينة: الواقية. وسماها يحيى بن أبي كثير: الكافية؛ لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها، كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة: " أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا عنها " . ويقال لها: سورة الصلاة والكنز ذكرهما الزمخشري في كشافه. وهي مكية، قاله ابن عباس وقتادة وأبو العالية، وقيل مدنية، قاله أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري. ويقال: نزلت مرتين: مرة بمكة، ومرة بالمدينة، والأول أشبه لقوله تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي } ، والله أعلم . وحكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة ونصفها الآخر نزل بالمدينة، وهو غريب جدًا، نقله القرطبي عنه. وهي سبع آيات بلا خلاف، [وقال عمرو بن عبيد: ثمان، وقال حسين الجعفي: ستة وهذان شاذان] . وإنما اختلفوا في البسملة: هل هي آية مستقلة من أولها كما هو عند جمهور قراء الكوفة وقول الجماعة من الصحابة والتابعين وخلق من الخلف، أو بعض آية أو لا تعد من أولها بالكلية، كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء؟ على ثلاثة أقوال، سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله تعالى، وبه الثقة. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)
والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جُحود وعناد وتعنت في كفرهم؛ فإنه قد وجد في أشعارهم في الجاهلية تسمية الله تعالى بالرحمن، قال ابن جرير: وقد أنشد لبعض الجاهلية الجُهَّال ألا ضَرَبَتْ تلك الفتاةُ هَجِينَها ... ألا قَضَبَ الرحمنُ رَبى يمينها
وقال سلامة بن جندب الطهوي:
عَجِلتم علينا عَجْلَتينَا عليكُمُ ... وما يَشَأ الرّحْمَن يَعْقِد ويُطْلِقِ
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: الرحمن: الفعلان من الرحمة، وهو من كلام العرب، وقال
{ الرحمن الرحيم } الرقيق الرفيق بمن أحب أن يرحمه، والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه، وكذلك أسماؤه كلها.
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا حماد بن مَسْعَدة، عن عوف، عن الحسن، قال: الرحمن اسم ممنوع .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد [بن] يحيى بن سعيد القطان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو الأشهب، عن الحسن، قال: الرحمن: اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعالى .
وقد جاء في حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقطع قرآنه حرفًا حرفًا { بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } ، فقرأ بعضهم كذلك وهم طائفة من الكوفيين ومنهم من وصلها بقوله: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } وكسرت الميم لالتقاء الساكنين وهم الجمهور. وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ بفتح الميم وصلة الهمزة فيقولون: { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فنقلوا حركة الهمزة إلى الميم بعد تسكينها كما قرئ قوله تعالى: { الم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ } قال ابن عطية: ولم ترد بهذه قراءة عن أحد فيما علمت . { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } القراء السبعة على ضم الدال من قوله: { الحمدُ لِله } وهو مبتدأ وخبر. وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج أنهما قالا "الحمدَ لِله" بالنصب وهو على إضمار فعل، وقرأ ابن أبي إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه، لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين، وذلك عام في الدنيا والآخرة، وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يدعي أحد هنالك شيئا، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه، كما قال: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } وقال تعالى: { وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا } ، وقال: { يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ }
وقال الضحاك عن ابن عباس: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } يقول: لا يملك أحد في ذلك اليوم معه حكما، كملكهم في الدنيا. قال: ويوم الدين يوم الحساب للخلائق، وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، إلا من عفا عنه. وكذلك قال غيره من الصحابة والتابعين والسلف، وهو ظاهر.
وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه ذهب إلى تفسير { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } أنه القادر على إقامته، ثم شرع يضعفه.

والظاهر أنه لا منافاة بين هذا القول وما تقدم ، وأن كلا من القائلين بهذا وبما قبله يعترف بصحة القول الآخر، ولا ينكره، ولكن السياق أدل على المعنى الأول من هذا، كما قال: { المْلُكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ } والقول الثاني يشبه قوله: { وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ } ، والله أعلم.

والمَلِك في الحقيقة هو الله عز وجل؛ قال الله تعالى: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ } وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك ولا مالك إلا الله، وفيهما عنه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟" وفي القرآن العظيم: { لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } فأما تسمية غيره في الدنيا بملك فعلى سبيل المجاز كما قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا } ، { وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ } { إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } وفي الصحيحين مثل الملوك على الأسرة).

والدين الجزاء والحساب؛ كما قال تعالى: { يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ } ، وقال: { أئنا لمدينون } أي مجزيون محاسبون، وفي الحديث: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت" أي حاسب نفسه لنفسه؛ كما قال عمر رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم: { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } " .

{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .

[قرأ السبعة والجمهور بتشديد الياء من { إياك } وقرأ عمرو بن فايد بتخفيفها مع الكسر وهي قراءة شاذة مردودة؛ لأن "إيا" ضوء الشمس. وقرأ بعضهم: "أياك" بفتح الهمزة وتشديد الياء، وقرأ بعضهم: "هياك" بالهاء بدل الهمزة، كما قال الشاعر:
فهياك والأمر الذي إن تراحبت ... موارده ضاقت عليك مصادره

و { نستعين } بفتح النون أول الكلمة في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثاب والأعمش فإنهما كسراها وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم وقيس] .العبادة في اللغة من الذلة، يقال: طريق مُعَبّد، وبعير مُعَبّد، أي: مذلل، وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف.
وقدم المفعول وهو { إياك } ، وكرر؛ للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة. والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)

من جعله نفسه وحده أهلا لعبادة الله تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته، ولا يثني عليه كما يليق به، والعبادة مقام عظيم يشرف به العبد لانتسابه إلى جناب الله تعالى، كما قال بعضهم:
لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي
وقد سمى الله رسوله بعبده في أشرف مقاماته [فقال] { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ } { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا } فسماه عبدًا عند إنزاله عليه وقيامه في الدعوة وإسرائه به، وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب المخالفين له، حيث يقول: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }

وقد حكى فخر الدين في تفسيره عن بعضهم: أن مقام العبودية أشرف من مقام الرسالة؛ لكون العبادة تصدر من الخلق إلى الحق والرسالة من الحق إلى الخلق؛ قال: ولأن الله متولي مصالح عبده، والرسول متولي مصالح أمته وهذا القول خطأ، والتوجيه أيضًا ضعيف لا حاصل له، ولم يتعرض له فخر الدين بتضعيف ولا رده. وقال بعض الصوفية: العبادة إما لتحصيل ثواب ورد عقاب؛ قالوا: وهذا ليس بطائل إذ مقصوده تحصيل مقصوده، وإما للتشريف بتكاليف الله تعالى، وهذا -أيضًا-عندهم ضعيف، بل العالي أن يعبد الله لذاته المقدسة الموصوفة بالكمال، قالوا: ولهذا يقول المصلي: أصلي لله، ولو كان لتحصيل الثواب ودرء العذاب لبطلت صلاته. وقد رد ذلك عليهم آخرون وقالوا: كون العبادة لله عز وجل، لا ينافي أن يطلب معها ثوابا، ولا أن يدفع عذابًا، كما قال ذلك الأعرابي: أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حولها ندندن".

{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) }

قراءة الجمهور بالصاد. وقرئ: "السراط" وقرئ بالزاي، قال الفراء: وهي لغة بني عذرة وبلقين وبني كلب.
لما تقدم الثناء على المسؤول، تبارك وتعالى، ناسب أن يعقب بالسؤال؛ كما قال: "فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل" وهذا أكمل أحوال السائل، أن يمدح مسؤوله، ثم يسأل حاجته [وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله: { اهدنا } ، لأنه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة، ولهذا أرشد الله تعالى إليه لأنه الأكمل، وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه، كما قال موسى عليه السلام: { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } وقد يتقدمه مع ذلك وصف المسؤول، كقول ذي النون: { لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } وقد يكون بمجرد الثناء

صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)

قد تقدم الحديث فيما إذا قال العبد: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } إلى آخرها أن الله يقول: "هذا لعبدي ولعبدي ما سأل". وقوله: { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ }
مفسر للصراط المستقيم. وهو بدل منه عند النحاة، ويجوز أن يكون عطف بيان، والله أعلم.

و{ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } هم المذكورون في سورة النساء، حيث قال: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا }


وقال الضحاك، عن ابن عباس: صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك، من ملائكتك، وأنبيائك، والصديقين، والشهداء، والصالحين؛ وذلك نظير ما قال ربنا تعالى: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ }

وقال أبو جعفر: عن الربيع بن أنس: { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ }
قال: هم النبيون. وقال ابن جُرَيْج، عن ابن عباس: هم المؤمنون. وكذا قال مجاهد. وقال وَكِيع: هم المسلمون. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه. والتفسير المتقدم، عن ابن عباس أعم، وأشمل، والله أعلم.
وقوله تعالى: { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ } [قرأ الجمهور: "غير" بالجر على النعت، قال الزمخشري: وقرئ بالنصب على الحال، وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب، ورويت عن ابن كثير، وذو الحال الضمير في { عليهم } والعامل: { أنعمت } والمعنى اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله، وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، غير صراط المغضوب عليهم، [وهم] الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق، وأكد الكلام بلا ليدل على أن ثَمّ مسلكين فاسدين، وهما طريقتا اليهود والنصارى.
وقد زعم بعض النحاة أن { غير } هاهنا استثنائية، فيكون على هذا منقطعًا لاستثنائهم من المنعم عليهم وليسوا منهم، وما أوردناه أولى، لقول الشاعر كأنَّك من جِمال بني أقَيش ... يُقَعْقَعُ عند رِجْلَيْه بشَنِّ
أي: كأنك جمل من جمال بني أقيش، فحذف الموصوف واكتفى بالصفة ، وهكذا، { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ }



الكود:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://emankholady.yoo7.com
 
تفسير سورة الفاتحة لابن كثيـــــــــــر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدانا :: منتديات اسلامية :: القران الكريم-
انتقل الى: